يوسف الحاج أحمد

208

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ونبتون ( Neptune ) اللذان هما من أكثر الكواكب بعدا عن الشمس . أمّا قمر الأرض فيتم دورته حولها في ( 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ) متدرجا في أطواره أو - منازله - المختلفة . هذا ، وإنّ النّظام الشّمسي يشكّل أيضا مع أنظمة مشابهة وحدة أكبر تعرف بمجرة درب التّبّانة ( Milky Way ) وتتخذ هذه الأذرع تجمعات ضخمة لملايين النّجوم والأنظمة الشمسية والتي تدور أيضا في مدارات مختلفة حول مركز المجرّة بسرعات مختلفة ، فالشمس - ومعها النظام الشمسي - تدور مع أذرع المجرة . تقول الموسوعة العالمية للفلك : « تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة » . إنّ دوران الأرض في مدارها حول الشمس ممّا لم يعرفه علم الفلك حتى القرن السادس عشر ، فيما وضع الفلكي البولوني نيقولاس كوبرنيكوس ( Nicolas Copernicus ) تصوره لكون مركزه الشمس وتدور حولها الأرض والكواكب المعروفة آنذاك كما ذكرت الموسوعة البريطانية الجديدة . « حيث كان السّائد قبلا أنّ الأرض ثابتة في مركز الكون » . ففي الموسوعة البريطانية الجديدة : « في القرن الثاني بعد الميلاد وضع « كلوديوس بطليموس » ( Claudius Ptolemaus ) أحد أشهر الفلكيين الإغريق تصوره للأرض كمركز للكون ، وقد ساد هذا التصور التفكير الفلكي أكثر من 1300 سنة » . وانتظر العالم حتى جاء « كبلر » في القرن السابع عشر الميلادي وأثبت الحقيقة العلمية وهي أنّ كلّ ما في الكون من نجوم وكواكب تابعة لها تدور في مسارات خاصة . وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجد أن قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ فيه إشارة صريحة إلى أن الجبال تدور دورانا سريعا كالسحاب لكن الإنسان يراها ثابتة مستقرة . وها هو ذا العلم يثبت أنّ الأرض تدور بمن عليها من مخلوقات جامدة وحيّة بنفس السّرعة ، فلذلك نحسب أنّ الجبال ثابتة ، بينما هي في حقيقتها تدور مع الأرض ، وقد ضرب العلماء مثلا تقريبيا لذلك فإننا إذا تصورنا قطارين انطلقا في نفس الوقت والاتجاه والسرعة ، فإن الراكب في أحدهما إذا نظر إلى الراكب الموازي له في القطار الآخر ، يظنه جامدا لا يتحرك ، وهكذا حركة الجبال مع الأرض . فسبحان اللّه القائل : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ .